أحمد زكي صفوت
485
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
المظلوم ، وغضبتما للّه إذ ترك حكم الكتاب ، وجاهدتما أهل البغى والعدوان ، فأبشروا برضوان اللّه ، وعاجل نصرة أولياء اللّه ، والمواساة لكما في الدنيا وسلطاننا ، حتى ينتهى ذلك إلى ما يرضيكما ، ونؤدّى به حقكما ، فألزما أمركما ، وجاهدا عدوكما ، وادعوا المدبر إلى هدا كما ، فكأنّ الجيش قد أطلّ عليكما ، فانقشع كل ما تكرهان ، وكان كل ما تهويان ، والسلام عليكما ، ورحمة اللّه » . ( تاريخ الطبري 6 : 75 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 31 ) 509 - رد مسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج على معاوية فكتب مسلمة عن نفسه ، وعن معاوية بن حديج : « أما بعد : فإن هذا الأمر الذي بذلنا « 1 » له أنفسنا ، واتّبعنا أمر اللّه فيه ، أمر نرجو به ثواب ربّنا ، والنصر على من خالفنا ، وتعجيل النّقمة لمن سعى على إمامنا ، وطأطأ « 2 » الرّكض في مهادنا ، ونحن بهذا الحيّز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغى ، وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل . وقد ذكرت المواساة في سلطانك ودنياك ، وتاللّه إن ذلك لأمر ماله نهضنا ، ولا إياه أردنا ، فإن يجمع اللّه لنا ما نطلب ، ويؤتنا ما تمنّينا ، فإن الدنيا والآخرة للّه رب العالمين ، وقد يؤتيهما اللّه جميعا عالما من خلقه ، كما قال في كتابه - ولا خلف لموعوده - : « فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . عجّل علينا خيلك ورجلك ، فإن عدونا قد كان علينا حربا ، وكنا فيهم قليلا ، فقد أصبحوا لنا هائبين ، وأصبحنا لهم مقرنين « 3 » ، فإن يأتنا اللّه بمدد من قبلك ، يفتح اللّه عليكم ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 6 : 57 ، والنجوم الزاهرة 1 : 108 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 31 )
--> ( 1 ) وفيه « فإن هذا الأمر الذي قد ند بناله أنفسنا ، وابتغينا اللّه به على عدونا » . ( 2 ) ظأطأ فرسه : نحزه بفخذيه وحركه للعدو ، وركض الدابة كنصر : ضرب جنبيها برجله واستحثها للعدو . وفي الطبري « في جهادنا » . ( 3 ) أقرن للأمر : أطاقه وقوى عليه ، وفي ابن أبي الحديد « منابذين » .